أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
432
شرح مقامات الحريري
ما زالت أسقيهم وأشرب فضلهم * حتى سكرت ونالهم ما نالني والخمر تعرف كيف تأخذ ثأرها * إني أملت إناءها فأمالني الغرّاء : ليلة الجمعة . رفض الإنابة : طرح التّوبة والرجوع . نامي الندامة : كثير الندم . بادي الكآبة : ظاهر الانكسار والحزن وسوء الحال . المدام والمدامة : الخمر ، سمّيت بذلك لأنها أديمت في ظرفها . الإشفاق : الخوف نفض الميثاق : حلّ العهد الإسراف : الإكثار . عبّ : حسو ، والعبّ أن يتابع الرجل الجرعة بعد الجرعة بغير تنفّس . السّلاف : الخمر العتيقة ، والسّلاف والسّلافة : ما سال منها من غير أن تعصر ، وهي أفضل الخمر قال الأعشى : [ الطويل ] ببابل لم تعصر فجاءت سلافة * تخالط قنديدا ومسكا مختّما « 1 » القنديد : الخمر تطبخ ويجعل فيها أفاويه طيب [ من الخمريّات ] ونذكر هنا جملة من المقاطيع الخمريّات ، نجعلها خاتمة ما قيل في الخمر . عزم الواثق على الصّبوح فقال للحسين بن الضحاك : اكتب إلى الفتح بن خاقان تدعوه إلى الصّبوح ، وكان قد برئ من مرض ، فكتب إليه : [ البسيط ] لمّا اصطبحت وعين اللّهو ترمقني * قد لاح لي باكرا في ثوب لذّته « 2 » ناديت « فتحا » وبشرت المدام به * لمّا تخلّص من مكروه علّته ذبّ الفتى عن حريم الرّاح مكرمة * إذا رآها امرؤ ضدّا لخلقته فاعجل إلينا وعجّل بالسرور لنا * وخالس الدهر في أوقات غفلته فسار واصطبح معه . وقال الحسين بن الضحاك : دخلت على الحسن بن سهل ، في فصل الخريف وقد جاد الوسميّ من المطر برشّ حسن ، واليوم في أحسن منظر وأطيبه ، وهو جالس على سرير أبنوس ، وعليه قبّة فوقها طارفة ديباج أصفر ، تشرف على بستان ، وعلى رأسه غلام كالدينار ، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ، ونظر إليّ كالمستنطق ، فقلت : [ المتقارب ] ألست ترى ديمة تهطل * وهذا صباحك مستقبل « 3 » وهذا المدام وقد راعنا * بطلعته الشّادن الأكحل
--> ( 1 ) البيت في ديوان الأعشى ص 343 ، ولسان العرب ( قند ) ، ( ببل ) ، وديوان الأدب 2 / 77 ، وتاج العروس ( قند ) . ( 2 ) الأبيات في ديوان الحسين بن الضحاك الخليع ص 33 . ( 3 ) الأبيات في ديوان ابن الضحاك ص 91 ، 92 .